عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

469

معارج التفكر ودقائق التدبر

القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم : * . . وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) : ويل : كلمة عذاب ، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه . وورد أنّ كلمة « ويل » اسم علم على واد في جهنّم . وكلمة « ويل » تأتي مبتدأ ، والمجرور بعدها باللّام « خبر » ، وسوّغ الابتداء بها أنّها تحمل وصفا مقدّرا ، أي : ويل عظيم ، وإذا كانت علما على واد في جهنّم فهي معرفة لا إشكال في جعلها مبتدأ . * لِلْمُشْرِكِينَ : وهم الّذين يجعلون للّه شريكا في ربوبيّته ، أو في إلهيّته . وأبان اللّه عزّ وجلّ في التّعليم أنّ من صفات المشركين صفتين شديدتي القبح والخسّة ، وهما : ( 1 ) أنّهم لا يؤتون الزّكاة من أموالهم ، لجفاف عاطفتهم على ذوي الحاجات من عباد اللّه ، ولأنّهم لا يشكرون نعم اللّه الكثيرة عليهم ، ببذل شيء منها في السّبل الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ بالبذل فيها ، إذ لا يتوقّعون أنّ اللّه سيكافئهم على ما يبذلونه ابتغاء مرضاته ، والمراد بالزّكاة في هذه المرحلة المكيّة مطلق البذل لذوي الحاجات والضرورات في المجتمع ، وذكرها في هذه المرحلة هو من قبل التمهيد بتكليف عام قبل تنزيل مقدار الواجب . ( 2 ) أنّهم كافرون بالآخرة ، فلا همّ لهم غير حظوظهم من الحياة الدّنيا ، وهم غير مستعدّين أن يعملوا شيئا ليوم الدّين ، الذي سيكون بعد الموت والبعث ، إذ هم كافرون به ، غير مصدّقين بأنّه يوم قادم لا محالة .